محمد باقر الوحيد البهبهاني

مقدمة التحقيق 12

حاشية مجمع الفائدة والبرهان

فضيلتها ، وعلا فضلها على سائر المذاهب ، خاصة أنا نجد في كل مقطع زمني شخصية علمية قويمة تبرز قدرتها العلمية في مسير التكامل الفقهي وتعاليه ، أمثال : المحقق الثاني ، والمقدس الأردبيلي ، وصاحبي " المدارك " و " المعالم " . . ونظائرهم . وفي غروب القرن الثاني عشر ، كان طلوع شمس الفقاهة : العلامة المجدد الوحيد البهبهاني - طاب رمسه - له أبلغ الأثر في هذا الميدان ، إذ بلغ الأوج في كمال عملية الاستنباط ، خاصة بعد تطهير ساحة الفقه والتفقه من براثن الجمود والتحجر الحاصل من هيمنة الأخباريين وأفكارهم لفترة قصيرة . فعلم الأصول ، الذي كان مهجورا متروكا برهة من الزمن ، أصبح في ظل مساعي ذلك الرجل العظيم وتنور أفكاره بالغا محله الأصلي ، ومعيدا واقعه العلمي ، بسطا وتوسعة ، وعمقا وتقوية . وعلى كل حال ، فإن المدرسة التي بناها شيخنا الوحيد - طاب رمسه - وتبناها أعادت للفقه حياة جديدة في إطار قوانينه وقواعده ، وقدرته على الانطباق مع حاجات البشر وتطور أفكاره خلال القرون والأعصار ، أي : تخليد المذهب المقدس الإسلامي في جميع أبعاده وزواياه ، الفردية منها والاجتماعية ، خاصة الفروع الفقهية والمسائل العملية المبتلى بها ، مع إثبات وإبراز ما للشرع الأنور من قدرات في الإجابة على ما يحتاجه البشر . . ولإثبات هذه الدعوى شواهد وأدلة . ولا يخفى ، أن المدونات الفقهية عند الشيعة الإمامية اليوم تعد - وبحق ، وبدون تعنت - في أوج الكمال العلمي ، لا قياسا بفقه العامة فحسب ، بل تتحدى جميع القوانين المدونة الوضعية منها والإلهية ، التي هي محصول مسائل أعلامنا